صبحي الصالح

148

مباحث في علوم القرآن

النساء في الهجرة بشيء ، فأنزل اللّه : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ ، مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ » من سورة آل عمران . وأخرج الحاكم أيضا عنها أنها قالت : قلت يا رسول اللّه : تذكر الرجال ولا تذكر النساء ، فأنزل اللّه « وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » ، وأنزل : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ ، وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ ، وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ ، وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً » من سورة الأحزاب . وأنزلت : « أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » الآيات السابقة من آل عمران « 1 » . * * * تلك أنماط من مقاييس المفسرين المحققين في ترجيح الروايات المنبئة عن أسباب النزول ، وقد تفردت هذه المقاييس - كما رأينا - بدقة المصطلح ، وحصافة النقد ، ولطف التذوق ، وبراعة التخريج . وبذلك كله تيسر لهؤلاء الأئمة الثقات أن يضعوا أيديهم على مفاتيح أسباب النزول بنجوة من غلو الغلاة ، وعجلة المتسرعين ، وخوضهم فيما لا طائل تحته من أوهام المؤرخين ، إذ جعلوا درس القرآن فوق روايات التاريخ ، مثلما جعلوه فوق علم التفسير وقواعد اللغة والبيان .

--> ( 1 ) الاتقان 1 / 57 - 58 .